الفاضل الهندي

259

كشف اللثام ( ط . ج )

الإمام فإن قصد ملكها بالحفر فعليه الضمان ، لأنّه تعدّى بالحفر ولم يملك به ، لأنّ أحداً لا يملك أن يتملّك طريق المسلمين ، فكان الضمان عليه . وإن حفرها طلباً للثواب لمنفعة المسلمين ، قال قوم : لا ضمان عليه ، لقوله ( عليه السلام ) : البئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس . وقال آخرون : عليه الضمان ، لقوله ( عليه السلام ) وفي النفس مائة من الإبل . والأوّل أقوى ( 1 ) انتهى . ويحتمل الضمان ، فإنّ فعل ما فيه المصلحة إنّما يجوز إذا لم يتضمّن مفسدة ، والحفر يعرض المسلمين للتردّي . ( وكذا لا يضمن لو كان الحفر ) في غير طريق مسلوك وكان عن ( غير عدوان بأن يحفر في ملكه ، أو في أرض موات بقصد التملّك ، أو بقصد الاستقاء ( 2 ) والتخلية ) بينها وبين الناس ، فإنّ له التصرّف في ملكه وفي الموات بما شاء . وقال الصادق ( عليه السلام ) في خبر زرارة : لو أنّ رجلا حفر بئراً في داره ثمّ دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان ، ولكن ليغطها ( 3 ) وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) لأبي بصير في غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم : ليس يضمنون فإن كانوا متّهمين ضمنوا ( 4 ) . قلت : ولعلّه بعد القسامة . وفي خبر السكوني ، قضى عليّ ( عليه السلام ) في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم ، فقال : لا ضمان عليهم ( 5 ) . وللشافعي ( 6 ) في الضمان قولان . ( و ) لكن ( لو كانت في ملكه ) أو في الموات ( وأدخل غيره وعرّفه المكان ) وأنّ فيه البئر ( وهو بصير ) ولا ظلمة ( فلا ضمان . وكذا لو كانت مكشوفة ) والموضع مضيء وهو بصير وإن لم يعلمه بمكانها ( أو دخل بغير

--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 186 . ( 2 ) في القواعد ونسخة ( ل ) : الاستسقاء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 180 ب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 190 ب 18 ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : ص 190 ب 17 ح 2 . ( 6 ) الحاوي الكبير : ج 2 ص 374 - 375 .